السؤال: 

فضيلة الشيخ أحمد عبيد حفظه الله و رعاه،

ما قولكم دام فضلكم في نجاسة الاسبيرتو ؟ و هل تبطل صلاة من ضمخ بدنه بشئ من العطور التي يدخل الاسبيرتو في أصل تركيبتها؟ نرجو الإفادة أثابكم الله…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد

الأخ الكريم السائل عن (السبيرتو) هل هو طاهر وكذلك الكولونيا؟

إعلم أن أصل المسألة يرجع الى المصدر الذي يتكون منه السبيرتو وهو الخمر، والخلاف بين العلماء حول نجاسة الخمر، هل هي حسية أم معنوية؟ مشهورة منذ القدم.
واستدل الطرفان بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)المائدة(90)

الفقهاء الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد قالوا: بأن نجاسة الخمر حسية، لوصفها بأنها رجس والرجس هو النجس. واستدل الآخرون بأن نجاستها معنوية وليست حسية، لأن الله عطف عليها الميسر والأنصاب والأزلام،وهذه الثلاثة ليست نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية، وكذلك قالوا لو انها نجسة نجاسة حسية لما أراقها الصحابة بعد تحريمها في أزقة المدينة، ولا يراق النجس في طرقات المسلمين.

ومن الذين قالوا بعدم نجاسة الخمر نجاسة حسية من العلماء المتقدمين: الإمام ربيعة شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزني صاحب الإمام الشافعي.
ومن المتأخرين: الإمام الشوكاني، والإمام الصنعاني، وصديق حسن خان، والسيد محمد رشيد رضا القلموني، والشيخ ابن عثيمين.

واذا علمنا أن الكحول مكون من مادة مسكرة ومادة سامة كما يقول أهل الإختصاص، فالمسكرة تعرف: بالإيثانول والسامة بالميثانول، وهي التي تستعمل في العطور، والشي اذا استحال الى شيء آخر لم يعد حكمه كما كان، بل أخذ حكم الذي غلب عليه، فالخل قبل أن يصبح خلا يمر بمرحلة التخمر ولو شرب في هذه المرحلة لسكر شاربه، وهو حرام ثم يتحول الى الخل وهو حلال.

من هنا قال العلماء اذا اختلط النجس بالطاهر وتلاشى فيه أصبح طاهرا لعدم وجود العلة التي هي مناط الحكم. كمن يبول في حوض كبير للسباحة، فالماء الطاهر يغلب على النجس ويذهب نجاسته ويلغي حكمه فيصبح كأنه لم يكن.

والعطور اليوم (مما عمت به البلوى) فلا تكاد تجد عطرا الا وفيه من هذه المادة، حتى العود والعنبر كما يقول أهل الإختصاص، فهي المادة الوحيدة التي تعمل على تحليل جزيئات المواد التي تحتويها تلك العطور.

وقال أهل العلم بأن: المشتبه اذا احتيج اليه فانه يزول حكم الإشتباه بحكم الحاجة.

ولما سبق من أدلة ومن مبدأ التيسير على الأمة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: يسروا ولا تعسروا.

فالميل الى من قال بطهارة السبيرتو والكولونيا والعطور هو الأرجح والله تعالى أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


0 تعليق

اترك تعليقاً