السؤال: 

فضيلة الشيخ،

ما هي عورة الأخ أمام أخيه ؟
وما الذي لا حرج للأخ أن يراه من أخته والعكس؟
وما الذي يجوز له رؤيته من أخيه؟ وهل من تمييز بين الأخ والغريب ؟
أو بين المحارم (الخالة، العمة …) والأخت ؟

فنحن نرى بعض التجاوزات أو التراخي في هذا الأمر، فما هي الحدود ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:

الأخ الكريم السائل عن عورة المرأة بالنسبة للمرأة وعورة الرجل بالنسبة للرجل وعورة المرأة بالنسبة لمحارمها.

قال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن او آباء بعولتهن أو أبنائهن او أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني اخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن او ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور 31

قال أهل التفسير ان للمرأة زينتان ظاهرة وباطنة.

الأولى ما ظهر منها: كالوجه والكفان والثانية غير الظاهرة والتي يباح للمحارم رؤيتها: وهي أماكن وضع الزينة فالخاتم موضعه الكف، والسوار موضعه الذراع، والحلق موضعه الأذن، والعقد موضعه العنق، وأعلى الصدر، والخلخال موضعه الساق.

وجمهور الفقهاء قالوا بأن عورة المرأة من المرأة كعورة الرجل من الرجل واستدلوا بما رواه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل السرة من العورة) رواه الدارقطني والبيهقي.

وقول الفقهاء: العورة ما بين السرة والركبة لا يعني أن تداوم المرأة على الظهور بهذا المظهر بين أخواتها وقريباتها بل ينبغي أن تكون محتشمة حتى بين بنات جنسها، وهذا يدل على حيائها ووقارها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن شعب الايمان (والحياء شعبة من الإيمان) رواه البخاري ومسلم.

وعلى النساء المسلمات وكذلك الشباب المسلم أن لا يقلدوا الكفرة في اللباس الذي يكشف العورات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) اخرجه أحمد وأبو داوود.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل الى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل الى الرجل في ثوب واحد ولا المرأة الى المرأة في الثوب الواحد) رواه مسلم.

هذه التوجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل تنمية الفضيلة في نفس المسلم والمسلمة والبعد عن كل ما يخرم المروءة.

أما قول الأخ هل يجوز للأخ أن يرى من أخته أكثر مما تراه الخالة والعمة أو الخال والعم، القول الصحيح أنه لا يصح أن يرى أكثر مما يراه بقية المحارم وكذلك الأخت لا ترى من أختها أكثر مما يراه المحارم، وهناك شرط أن هذه الرؤية تكون لمن صلح حالهم أما إن كان هناك فساق من هؤلاء المحارم فلا يجوز أن يروا مواضع هذه الزينة وانما حالهم كحال الأجانب، مثلا لو عرف عن ابن الزوج بأنه ينظر نظرة خبث إلى زوجة أبيه فيصبح حاله كحال الأجنبي عنها فلا يجوز لها أن تبدي زينتها أمامه وقس على ذلك بقية المحارم حتى لو كان أخا أو خالا أو عما.

أما بالنسبة للمرأة غير المسلمة فإن عرف عنها أنها غير مامونة الجانب وأنها تنقل ما تراه لغيرها فلا يصح ان ترى ما تراه المرأة المسلمة من أختها المسلمة.

فقد حرص الاسلام على صيانة عرض المسلم والمسلمة وعمل على الطهر والعفة وان لا تكون العورات مشاعة لكل ناظر بل أمر بحفظها كما تحفظ الدرر الغالية الثمن. عن بهز بن حكيم رضي الله عنه عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال: (إحفظ عورتك الا من زوجتك وما ملكت يمينك) أخرجه الترمذي.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


0 تعليق

اترك تعليقاً