السؤال:

ما هي آداب شرب ماء زمزم وما الأدعية المستحبة عنده؟ 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الأخ الكريم السائل عن آداب شرب ماء زمزم والأدعية المستحبة عنده:

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل في أول مقدمه إلى مكة:«مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟» قَالَ قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟» قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ (الضعف الناشىء من الجوع)، قَالَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» {رواه مسلم 2473}

وفي رواية عند الطبراني وغيره: «إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا، كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ، إِنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ، مِنْ زَمْزَمَ» {رواه ابن ماجة وغيره، وفي إسناده اضطراب}

والتضلع هو: أن يشرب حتى يشعر بالشبع.

وَرُوِيَ عن ابن عباس أنه كان يدعو إذا شرب ماء زمزم بقوله: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء. {رواه عبد الرزاق وغيره}

وللداعي أن يزيد ما يشاء من الأدعية النافعة.


فائدة على السؤال:

هل من السنة شرب ماء زمزم قائمًا أو قاعدًا؟

عن ابن عباس رضي الله عنهأَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ

وفي رواية البخاري: عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ

قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ

{رواه البخاري (1637) ورواه مسلم(2027)}

وعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا. قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا فَالْأَكْلُ، فَقَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ{رواه مسلم (2024)}

وذهب جمهور العلماء إلى جواز الشرب قائمًا، وحملوا النهي على التنزيه والحثِّ على ما هو أولى.

واستدل بعضهم بحديث ابن عمر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ{رواه الترمذي}

ولكن هذا الحديث أَعَلَّهُ الإمام البخاري وغيره.

والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ فعن النَّزَّالِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ.

{رواه البخاري (5615) وقد بَوَّب عليه بقوله: بابُ الشُّرْبِ قَائِمًا}

وإنْ كان المستحب هو الجلوس؛ من أجل النهي عن الشرب في حالة القيام كما تقدَّم.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه. والحمد لله رب العالمين.