السؤال:

السلام عليكم 

أريد أن أسأل عن أخذ المال من البنك لشراء بيت أعيش فيه مع عائلتي، لأن الإيجار صعب جدا لدينا في أستراليا وكل بضعة أشهر عليك أن تنتقل (تغير السكن)… 

فهل أخذ المال من الينك لشراء بيت أسكنه لا للتجارة هو حرام ؟

 

الجواب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

الأخ الكريم السائل عن  القرض الربوي من أجل شراء مسكن في البلاد الغربية.

بما أنك تعيش في استراليا أحيلك إلى فتوى صدرت عن (المجلس الأوروبي للإفتاء) في هذا الموضوع.

بعد مقدمة طويلة بين فيها حرمة الربا قال المجلس: (فإن المجلس في ضوء الأدلة والقواعد والإعتبارات الشرعية، لا يرى بأسا من اللجوء إلى القرض الربوي لشراء بيت يحتاج إليه المسلم لسكناه هو وأسرته، بشرط ألا يكون لديه بيت آخر يغنيه، وأن يكون هو مسكنه الأساسي، وألا يكون عنده فائض من المال ما يمكنه من شرائه بغير هذه الوسيلة. وقد اعتمد المجلس على قاعدة :(الضرورات تبيح المحظورات) وعلى قوله تعالى: (…فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام 145 والحاجة هي التي إذا لم تتحقق يكون المسلم في حرج.

وإذا كان المجلس قد اعتمد على قاعدة الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فإنه لم ينس القاعدة الأخرى الضابطة والمكملة لها، وهي: (أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها) فلم يجز تملك البيوت للتجارة ونحوها عن هذه الطريق، بل أجاز ما كان للسكن الخاص فقط.

وأضاف المجلس أن المسكن لا شك ضرورة للفرد المسلم، وللأسرة المسلمة، وقد امتن الله بذلك على عباده حين قال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) النحل 80

والمسكن المسأجر لا يلبي حاجة المسلم ولا يشعره بالأمان، ويظل المسلم عرضة للطرد من هذا المسكن إذا كثر عياله، أو كثرت ضيوفه، كما أنه إذا كبر سنه أو قل دخله أو انقطع يصبح عرضة لأن يرمى به في الطريق.

وتملك المسكن يكفي المسلم هذا الهم، كما أنه يمكنه من أن يختار المسكن القريب من المسجد أو المركز الإسلامي والمدرسة الإسلامية، ويهيء فرصة للمجموعة المسلمة أن تتقارب في مساكنها عسى أن تنشىء لها مجتمعا إسلاميا صغيرا داخل المجتمع الكبير.

فيتعارف فيه أبناؤهم وتقوى روابطهم، ويتعاونون على العيش في ظل مفاهيم الإسلام، كما أن هذا يمكن المسلم من إعداد بيته وترتيبه بما يلبي حاجته الدينية، والإجتماعية ما دام مملوكا له.)

وهكذا ختمت الفتوى الصادرة عن المجلس الأوروبي للإفتاء.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم