السؤال:

يقول تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ … [النور 31]

هل من فرق بين قوله سبحانه “يغضضن من أبصارهن” وقول “يغضضن أبصارهن”؟ أو ما المقصود بغض البصر بالضبط، النهي الكامل عن النظر أو النهي عن النظر في أمور معينة أم ماذا؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم السائل عن قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ولم يقل: يغضضن أبصارهن.

والآية فيها توجيه للمؤمنات بغض البصر كما سبق ان وجه المؤمنين بغض البصر في الآية التي سبقتها وهي قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) (النور 30)

ولا يخفى ان الإسلام اهتم بالمرأة كما اهتم بالرجل، فالله تعالى خاطب المرأة المؤمنة كما خاطب الرجل المؤمن، وهذا رد واضح على من زعم من الجهلة ان الإسلام هضم حقوق النساء؟

نعود إلى السؤال فالله سبحانه وتعالى خالق الخلق وهو أعلم بمن خلق يعلم قدراتهم وامكانياتهم، لذلك كلفهم بما يستطيعون فعله ولم يكلفهم ما لا يطيقونه قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة 286)

ومما لا يقدر عليه الإنسان هو التحكم بغض بصره كاملا، لأن البصر كما هو معروف سرعته سرعة الضوء أي ثلاثمائة الف كيلومتر في الثانية الواحدة، وهذه السرعة الهائلة يستحيل السيطرة عليها بشكل كامل فقد يفاجىء الإنسان منظراً لا يجب رؤيته أو لا يجوز رؤيته فعليه في هذه الحالة غض بصره وغض البصر هو إبعاده عن المكان المحظور وعدم التحديق به بل بصرفه عنه إلى مكان آخر، من هنا كان التوجيه الرباني المراعي لقدرة الإنسان (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) وكذلك توجيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه جرير البجلي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. (رواه مسلم)

وفقنا الله لفهم كتابه وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم والحمدلله رب العالمين.