السؤال:

طرح أحد مشايخ القلمون الفضلاء موضوعا في “منتدى موقع بلدة القلمون في لبنان” حول الكزدار (هنا) أورد فيه العبارة التالية: (يسألونك عن الكزدار في شارع … قل فيه إثم كبير ومنافع للناس وإثمه أكبر من نفعه)
فدار جدل حول شرعية استخدام هذه العبارة، وكثر الأخذ والرد، فطلب الشيخ المذكور، صاحب الموضوع، رأي فضيلتكم في هذه المسألة.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بخصوص الموضوع الذي أثار زوبعة، وهو الخلط بين كلام الله وقول البشر بقصد لفت النظر على أهمية الموضوع المطروح.

لا نشك أن نيّة الشيخ، صاحب الموضوع، كانت طيبة عندما ذكر ما ذكر، ونشهد له بذلك؛ لمعرفتنا به أنه من أهل الصلاح إن شاء الله، وبأنه أراد الخير، ولكن لو قال هذا إنسان آخر لا نعرفه، هل سنقبل ذلك منه ؟ ثم هل نضمن في المستقبل أن يأتي إنسان ليستغل ما حصل، ويغير بعض الآيات لمصلحة يراها، وإذا اعترض عليه أهل التدين قال قد فعلها قبلي فلان، وأنا أستن بسنته. أليس في هذا مدخلا لأعداء الإسلام الذين يتربصون بالإسلام، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وبكتابه، وبشريعته الدوائر؟

ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسن في الإسلام ما هو حسن؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)) رواه مسلم.

ينبغي أن نقطع الطريق على أعداء الإسلام، ولا نعطيهم أي إشارة خاطئة يتلاعبون من خلالها بكلام الله عز وجل، وللوقوف على عظمة كلام الله عند الصحابة، نتأمل موقف الصحابي الجليل (زيد بن ثابت) رضي الله عنه عندما كلفه الصديق رضوان الله عليه بجمع القرآن الكريم بعد استشهاد أربعين من الحفظة لكتاب الله، وكان قد أشار بهذا الرأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استمع لما قاله زيد رضي الله عنه يقول: (فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني من جمع القرآن) رواه البخاري.

ومن هو زيد رضي الله عنه؟ كان من خيرة شباب الصحابة، حافظا للقرآن الكريم، وكان من كتبة الوحي، وقد قرأ القرآن مرتين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله به، ومع ذلك وجد رضي الله عنه هذه الرهبة، وهذا الخوف في التعامل مع كلام الله تبارك وتعالى، خشية أن يقع منه تقصير أوتبديل لكلمة واحدة من القرآن فيسأل عنها يوم القيامة، هكذا تعامل الصحابة مع كتاب الله، وحفظوه فحفظهم الله به، ثم تولى تعالى حفظه إلى قيام الساعة؛ في قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر 9

اللهم اجعلنا ممن يحفظ كتاب الله، ويحافظ عليه، ويعمل بموجبه، إنك سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.