السؤال: سألني ولدي وهو يحفظ بعض آيات القرآن عن قصص الأنبياء … هل ما ورد في القرآن على لسان الأنبياء هو ما قالوه بالمبنى والمعنى أم أنه فقط بالمعنى؟

 

الجواب:

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم السائل عما ورد في القرآن الكريم عن لسان الأنبياء هو قولهم باللفظ أو بالمعنى.

ما ورد في القرآن حكاية عمن لم يتكلم العربية من القرون الغابرة إنما هو من معروف معانيهم، وليس بحقيقة ألفاظهم.

وقد أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية على مثل هذا السؤال فقالت: الكلام يطلق على اللفظ والمعنى، ويطلق على كل منهما وحده بقرينة، وناقله عمن تكلم به من غير تحريف لمعناه، ولا تغيير لحروفه، ونظمه مخبر مبلغ فقط، والكلام إنما هو لمن بدأه، أما إن غيّر حروفه ونظمه مع المحافظة على معناه فينسب إليه اللفظ حروفه ومعناه، وينسب من جهة معناه إلى من تكلم به ابتداء.

ومن ذلك ما أخبر به تعالى عن الأمم الماضية ، كقوله تعالى (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) غافر 27

وقوله تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ) غاقر 36

فهاتان تسميان قرآنا، وتنسبان إلى الله كلاما باعتبار حروفهما ونظمهما؛ لأنهما من الله لا من كلام موسى وفرعون؛ لأن النظم والحروف ليس منهما، وتنسبان إلى موسى وفرعون باعتبار المعنى؛ فإنه كان واقعا منهما.

وهذا وذاك قد علمهما الله في الأزل وأمر بكتابتهما في اللوح المحفوظ، ثم وقع القول من موسى وفرعون بلغتهما طبق ما كان في اللوح المحفوظ، ثم تكلم الله بذلك بحروف أخرى ونظم آخر في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.