السؤال:

السلام عليكم
بارك الله فيكم في هذا الموقع الرائع
انا بحاول من اكثر من فترة استفسر عن الورثة
القصة بتبدأ انو في رجل اتجوز الاولى وانجب ولدين وبنتين وعندما كبرو خرجو من البيت ولم يعودون ولم يتعرفون على والدهم قبل طلاق زوجته الاولى مما اضطر الرجل ان يتزوح الثانية وانجب 6 ابناء حيث عمل الجميع من الصغر وخرج بعضهم من المدارس واصبحو رجالا ، الان في 3 يدرسون في الجامعات فلم يقدر الرجل الا ان يبيع احدى اراضيه لسد حاجة ابنائه الامر الذي دفع ابناءه من زوجته الاولى ان يطلبون حصة لهم من المبلغ ثمن الارض
الرجل رفض اعطائهم لأنهم لو يتعرفو عليه سابقا مع العلم ان زوجته الاولى باعت اراضي لها ولم يتكلم احدا عن الموضوع ؟
هل ما قام به الرجل من عدم اعطائه ابناءه من الزوجة الاولى حصة من المبلغ امر صحيح ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم السائل عن الميراث:
إن ما سألت عنه لا يسمى ميراثا؛ وإنما هو عطية أو هبة، والميراث يكون بعد وفاة صاحب المال؛ فما تركه يسمى ميراثا، والذين يأخذونه يسمون الورثة.

بخصوص العطية:
للعلماء أكثر من قول، فمنهم من منع تفضيل بعض الأبناء بالعطية على بعض، منهم الإمام مالك رحمه الله، فقال بأنها باطلة وكذلك منعها طاووس والثوري وإسحاق، دليلهم في ذلك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد عندما نحل ابنه النعمان نحلا، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك فقال له: (يا بشير لك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفكلهم وهبت لهم مثل الذي وهبت لابنك هذا؟، قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تشهدني إذا إني لا أشهد على جور، إن لبنيك حق أن تعدل بينهم)
رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام أحمد رحمه الله: إن كان هناك حاجة لتفضيل بعض الأبناء على بعض كأن يكون أحدهم مقعدا، أو أعمى، أو كثير العيال، أو طالب علم فلا بأس عنده بأن يخصه والده بعطية تزيد عن إخوانه وأخواته.

قال ابن قدامة رحمه الله: فإن خص بعضعهم لحاجة كأن يكون كثير العيال وماله قليل لا يكفيه، أو يكون طالب علم، أو صاحب عاهة فله ذلك، كما أن له أن يمنع عطيته عن بعض ولده إن كان فاسقا، أو عاقا، أو يستعين بالمال على معصية الله.

ثم إن العلماء لهم أكثر من رأي في صفة التسوية بين الأولاد؛ فقال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث، وقال آخرون: يسوي بين الذكر والأنثى لقوله صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء) أخرجه البيهقي، وقال الحافظ بن حجر في الفتح: إسناده حسن.

والراجح هو التسوية بين الأولاد في العطية، إلا إذا كان هناك حاجة ماسة لتفضيل بعضهم كما ذكر الإمام أحمد رحمه الله لأسباب يراها الأب أنها ضرورية ومحقة.

أما إن كان التفضيل من غير حاجة فهو نوع من الظلم الذي يورث تنافرا بين الأولاد وينتج عنه الشحناء والبغضاء؛ فالواجب على الوالد أن يحفظ المحبة في قلوب أبنائه ذكورا وإناثا.

وما فعله والدك إن كان في هذا الإطار الذي ذكرنا فهو جائز إن شاء الله. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم