السؤال:

فضيلة الشيخ، هل هناك فرق بين أن يقسم الشخص قوليا ً، بقوله ( أقسم بالله العظيم … ) و بين الحلف على القرآن الكريم ؟

و هل كفارة اليمين في كلا الحالتين تختلف ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخت الكريمة السائلة عن القسم القولي والقسم على القرآن الكريم والفرق بينهما.

الحلف على المصحف، كالحلف القولي، لأنه حلف بكلام الله تعالى، وهو صفة من صفاته، فهو حلف شرعي.

وهناك من كره الحلف بالمصحف كالشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) وقال هذا لم يعرف في عهد الصحابة.

قال العيني (رحمه الله): (لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه وقال: وحق هذا فهو يمين) وقال ابن قدامه (رحمه الله) في المغني: وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم يكره ذلك إمامنا – ويقصد الإمام أحمد بن حنبل – لأن الحالف بالمصحف انما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن الكريم.

وكثير من الناس اليوم يظن أن الحلف على المصحف بوضع اليد عليه هو أكثر رهبة في قول الحق، بينما الحلف الآخر وهو القول – أقسم بالله العظيم – قد يستهين به الإنسان، والواقع ان النتيجة واحدة في عقد الايمان، كما ان الكفارة واحدة

قال تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة 89)

فكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين، وجبة مشبعة أو كسوتهم بشراء ملابس لهم. فإن لم يستطع فعليه صيام ثلاثة أيام. والمقصود باللغو في اليمين هو قول الكلام من غير قصد كقول أحدنا – لا والله وبلى والله – وبه قال الشافعي رحمه الله.

وقوله بما عقدتم الأيمان: أي بما صممتم عليه منها وقصدتموها (ابن كثير جـ2 ص92)

وعلى المسلم أن لا يستهين بالحلف ويكون له عادة في كل صغيرة بل عليه أن يحفظ اليمين للضرورة التي تقتضي الحلف تعظيما لله عز وجل. والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.