السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حيّاكم الله وبيّاكم وبارك الله بكم على جهودكم الطيبة .

شيخنا الكريم ، إسمحوا لي أن أطرح عليكم بعض الأسئلة متمنين عليكم الإجابة عنها بشيء من التفصيل .

أولا:

شاب أراد أن يحصن فرجه ، فانتقى فتاة كريمة لتكون زوجته المستقبلية ، ولكنه الآن يشعر ببعض التوتر والقلق ، وما ذاك إلا لخوفه من قيمة النقد الذي سيطلبه أهل الفتاة ، فهم قد زوجوا فتياتهم قبلا بنقد قيمته ١٥٠,٠٠٠ دولار فماذا تنصحونه شيخنا الفاضل ؟

هل يتوكل على الله ويقدم على خطوته أم ينسى الموضوع ؟

– هل بالإمكان كتابة قيمة النقد في العقد على أساس ١٥٠٠٠٠ دولار وبعد الزواج يذهب هو وإمرأته وتتنازل هي طوعا وبملء إرادتها عن ١٠٠٠٠٠ دولار فيصبح قيمة النقد ٥٠٠٠٠ دولار؟

– لنفترض أنها متفقة مع الشاب وقالت أنها لا تريد هذا النقد ولكن لا بد من ذلك لكي يقبل أهلها ، فهل قولها هذا يعفي الزوج من تقديم قيمة النقد أم أن لها الحق بالمطالبة به مستقبلا خاصة أن لا أوراق تدل على أنها تنازلت عن حقها الشرعي في النقد .

– لنفترض شيخنا العزيز أن الشاب قبل محرجا وهو يعلم آنفا أنه ليس باستطاعته تأمين هذا المبلغ طوال حياته ، إذ يجد أنه ليس من الطبيعي أن يناقش أهل الفتاة وهم قد زوجوا فتياتهم قبلا بنقد وقدره ١٥٠,٠٠٠ دولار ، فهل من أثم يترتب عليه ؟

أخيرا شيخنا ، أليس من كلمة توجهها للأهل ، علها تصل قلوبهم قبل آذانهم.

ثانيا:

إذا ما أرادت الزوجة أن تزيد نقدها بعد ١٥ سنة من الزواج ، فهي قد تزوجت بنقد ١٠٠ ليرة (من زمان كانوا ذات قيمة) والآن أصبحوا بلا قيمة ، فهي تريد رفع النقد إلى ٢٠ مليون ليرة ، فهل يحق لها شرعا طلب ذلك مع العلم أن زوجها موافق وليس لديه مانع ؟

بارك الله بكم شيخنا الكريم وحفظكم الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم،

الزواج سنة ربانية تعم الكون فقد خلق الله من كل شيء زوجين. قال تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) الذاريات 49

والزواج مدعاة للإستقرار النفسي والروحي والفكري قال تعالى: (وهو الذي خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن إليها) الأعراف 189 وقال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21

والإسلام يهدف من إقرار المهر، إشعار الزوج بمسؤليته الماليه تجاه أسرته من الوهلة الأولى للزواج.

فالأخ الذي لايقدر على هذا المهر، ويرى فيه مبالغة، فالأولى أن يبحث عن فتاة أخرى حتى لا يقع في المشاكل من أول حياته، وإن كان الشرع أمر بتخفيض المهور من أجل تسهيل الزواج.

ولو كان غلاء المهور مكرمة لفعله خير البشر (صلى الله عليه وسلم) وإنما فعل خلافه وأمر بتيسير المهور قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) رواه أحمد.

وإذا كتب الشاب مهرا كبيرا، لا لقناعته، وإنما حبا للفتاة حتى لاتضيع منه، ثم تنازلت الفتاة بعد ذلك عن جزء من المهر برضاها وبطيب نفس منها فلا مانع من ذلك.

قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) النساء 4

والكلمة التي نوجهها للأهل الذين يغالون في مهور بناتهم هي: أن الفتاة ليست سلعة للبيع، وأن المهر ليس ثمنا للفتاة، ولو كان المهر ثمنا للفتاة لما رضي الأب أن يعطي ابنته بوزنها ذهبا، ولكن المهر هو إشعار الزوج بمسؤليته المالية تجاه زوجته وذريته القادمة وتطييبا لخاطر الزوجة.

وما أجمل ما فعلته أم سليم (رضي الله عنها) عندما جاء أبوطلحة يخطبها ولم يكن قد أسلم بعد فقالت له: والله مامثلك يا أبا طلحة يُرَدّ، ولكنّك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن تسلم، فذاك مهري ولا أسألك غيره، فأسلم أبوطلحة فكان ذلك مهرها. وعاشت معه كأحبِّ ما يعيش زوج مع زوجته.

ومن أراد الحياة الطيبة، فليبحث عن الفتاة الصالحة المتدينة، وكذلك من أحبّت أن تعيش حياة طيّبة، فلتبحث عن الشاب الصالح المتديّن.

أمّا قولك بأن المرأة التى كتب مهرها بالعملة اللبنانية قديما، والتي ذهبت قيمتها اليوم وأرادت أن تزيد هذا المهر كتابة في المحكمة، فلا مانع من ذلك إذا رضي الزوج.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.