السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل حفظكم الله ، نود فتواكم في هذه المسألة :
هل ورد أي شيء في السنة النبوية يحض ويرغب على أن يخطب الشاب فتاة من قريته ، أم أن ما نسمعه من أفضلية الخطبة من نفس القرية هو من الأقوال الرائجة وذلك بحكم أن الشاب والفتاة من نفس القرية ربما ييتميزان بصفات قريبة تجعلهما أقرب للتفاهم مع بعضهما ؟
أليس المعيار هو ذات الدين ولو كانت من أي بلد في أقاصي الأرض؟
جزاكم الله خيرا .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد
الأخ الكريم السائل عن خطبة فتاة من القرية.
لا توجد نصوص في الشريعة فيما أعلم تبين أفضلية الخطبة من الأقربين وإنما روي عن عمر رضي الله عنه خلاف ذلك، روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن عمر رضي الله عنه قال لآل السائب (اغتربوا ألا تضووا)
أي تزوجوا الغرائب لئلا تجيء أولادكم نحافا ضعافا
والمقصود هنا من كان من نفس العائلة أما من كان من عائلة أخرى فهو من الأغراب
وأراد بذلك عمر رضي الله عنه حتى لا تتقوقع القبائل على نفسها فلا تتزوج ولا تزوج من غيرها وبذلك تزداد الأمراض الوراثية بين الأجيال القادمة وهذا مشاهد في قبائل معروفة في السعودية واليمن وغيرهما، حيث يحصرون الزواج فيما بينهم فقط. كما أن الطب الحديث أثبت ما قاله الفاروق عمر فرضي الله عنك ياعمر فقد كنت تعلم علم الوراثة مع أنك لم تدرس في كلية طب وإنما درست عند معلم الناس الخير محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا يغيب عن أذهاننا أن المعتبر الأول في الزواج هو الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) – رواه النسائي بسند صحيح-
فالدين هو المقياس في الخاطب والمخطوبة، وبعد ذلك لا يهم إن كانت من القرية أو من غيرها، إذا ما توفرت فيها الشروط المذكورة في الحديثين آنفا.
والله يوفق كل الشباب المؤمن لاختيار الفتيات المؤمنات لإقامة البيوت المؤمنة
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.