السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

شيخنا الفاضل
جرى نقاش مطول في المنتدى عن موضوع “خطبة الفتاة لنفسها” على الرابط التالي: رابط
فما حكم الشرع في هكذا حالة….. وما هي نصائحكم وتوصياتكم
جزاكم الله كل خير
والسلام عليكم

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخ الكريم السائل عن خطبة الفتاة للشاب.
لا شك أن الفتاة مطلوبة لا طالبة وهذا ما يتناسب مع فطرتها التي فطرها الله عليها.
فهي شديدة الحياء خصوصا إذا كانت بكرا، روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها) متفق عليهوالحياء هو رأس مال الفتاة بعد تقوى الله تعالى، وهو من شعب الإيمان، جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) متفق عليهوهذا الحياء يجب أن لا يمنع الفتاة أو المرأة من إغتنام فرصة تجد فيها ما تبحث عنه من صفات طيبة كريمة في شاب طالما حلمت بأمثاله لتعيش معه حياة ملؤها الرحمة والود والسعادة، من هذا الباب تحركت خديجة (رضي الله عنها) عندما وجدت ضالتها المنشودة في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي التيخطبها سادات قريش فأبت عليهم، ثم تحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تفاتحه إن كان يرغب بالزواج من خديجة، فرضي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة، وخطبوها إليه وعلى إثر ذلك تم الزواج الميمون، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام من تجارة لخديجة بشهرين، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبا وعقلا وثروة وهي أول إمرأة تزوجها رسول الله (صلى الله عليهوسلم) ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت رضي الله عنها.

ويضيف ابن هشام في سيرته جـ1 ص189 إكمالا للفائدة
:
(وكل أولاده (صلى الله عليه وسلم) منها سوى إبراهيم، ولدت له أولا القاسم وبه يكنى ثم زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وعبدالله وكان عبدالله يلقب بالطيب والطاهر. ومات بنوه كلهم في صغرهم أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته (صلى الله عليه وسلم) سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به).
فكما نرى في قصة خديجة رضي الله عنها فلم تذهب بنفسها لتقول لرسول الله
 (صلى الله عليه وسلم) اني أريدك زوجا، فحياؤها منعها من ذلك، وإنما أرسلت صديقتها وهي أمينة على السر، فأخبرته (صلى الله عليه وسلم) فرضي ثم عمد إلى خطبتها بأن أرسل أعمامه لذلك.

و الحقيقة أن الذي يخطب هو الشاب وإنما الفتاة تلمح أو تصرح بما في نفسها ولكن الفعل وإبرام الخطوبة هو للشاب.
ولا مانع من أن تلمح الفتاة أو تصرح لإحدى صديقاتها أو أخواتها المؤتمنات على الأسرار وهذه بدورها تقوم بإيصال هذه الإشارة إلى المعني بالأمر من خلال إحدى اخواته بطريقة لائقة وصادقة فإذا وجدت قبولا عند الرجل فعليه بالمبادرة إلى خطبة الفتاة كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وإذا لم تجد قبولا فعلى الشاب أن يعتذر بطريقة لبقة فيصرح بمكانة الفتاة من خلق ودين ثم يعتذر بعدم رغبته لا لعيب بالفتاة وإنما لوضعه المادي أو لأشغاله الكثيره إلخ بطريقة تحفظ فيها كرامة الفتاة وبأسلوب لائق، وتنتهي القضية عند هذا الحد، ولا يجوز له أن ينشر هذا الأمر بل يكون سرا من الأسرار، التي يجب إخفاؤها حتى عن أقرب الناس إليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.