السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد أن أثيرت بضعة مواضيع في منتدى القلمون رأيت أن نستأنس برأي الشرع في هذا الموضوع… وليس من الخفي أبداً أن الشباب في هذه الأيام يعيش حالة من عدم الاستقرار من الناحية الجنسية.. فيا حسرتي علينا حين نرى مناظر ما أنزل الله بها من سلطان وتوقف شعر الرأس كما يقولون.. هذه المناظر التي لا بد أن تراها في الجامعة.. في الطريق.. وخاصة الذين يذهبون إلى بيروت… وما أدراك ما بيروت. وجونية .. كذلك الحال للذين يسكنون في بلاد الغربة حيث الفحش على أعلى مستويات
وهذا الشاب الأعزب الذي تتجمع في قلبه تلك المناظر الشهوانية الكثيرة.. وإن كانت كلها من النظرة الأولى فتأكدوا أن في قلبه حوالي مليون منظر من الذي يلخبط الإنسان .. فما بالك بمن يخطئ بين الفترة والأخرى فيطيل النظرة الأولى قليلاً.. أو ينظرة نظرة ثانية وثالثة
والله لقد تصل الحالة إلى حقن رهيب جداً.. حتى ليصبح الإنسان بركاناً محقوناً ينتظر الانفجار…وإذا ما كان في هذا الوضع كان تقبله للحرام أسهل بكثير من حالته الطبيعية… ولذلك أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بالصيام… وصحيح أن الإنسان إذا كان صائماً تخمد شهوته.. ولكنه لن يصوم الدهر… وتمر عليه أيام لا يكون صائماً فيها.. ويكون هائجاً ثائراً من الناحية الجنسية
فهل يجوز له في بعض الحالات أن يلجأ لإطفاء اللهب بالعادة السرية.. وما هي الضوابط… وقد تطرقنا في المنتدى للمتزوجين مع وقف التنفيذ كما أطلق عليهم… وقد قالوا بأن حالهم أصعب من حالة المتزوج.. فهم قد أدمنو على النساء ويعرفون حلاوة الموضوع أكثر من العزاب.. وهنا يأتي القسم الثاني من السؤال
المتزوج يمكنه أن يفكر بزوجته وما كان يحصل معه عند استخدام العادة السرية… فتفكيره يكون في حلاله.. فما حكم العازب؟ أكيد لن يفكر العازب بسيارة فيراري حين يمارس العادة السرية.. إنما تفكيره سيكون في أمور شاهدها ورسخت في ذهنه.. كما أن المتزوج سيكون تفكيره في أمور شاهدها ومارسها من قبل… فما حكم هذا التفكير

لست أقصد أن يمضي الإنسان وقته في التفكير والعادة… وإنما أقصد مواقف ضعف تصيب الإنسان.. ويا حبذا لو أنها لا تحصل.. ولكن لا مهرب منها إلا إذا عشنا في المريخ
والله أعلم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأخ الكريم السائل عن العادة السيئة (السرية)
قال تعالى في وصفه للمؤمنين ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغومعرضون، والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون، الا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) (المؤمنون1-7)
قال علماء التفسير: فكل ما تعدى الزوجة أوملك اليمين فهوتعد واعتداء، والعادون بمعنى المعتدين، المتجاوزين للحد الذي حده الله .
يقول الإمام الطبري في تفسير الآية : (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) :
(فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته أوملك يمينه فأولئك هم المجاوزون ما أحل الله لهم الى ما حرم عليهم ) (مختصر الطبري تحقيق الصابوني ص78)
وبهذا القول قال الإمام ابن كثير ونقل عن الامام الشافعي تحريم الاستمناء باليد، وقال هذا الصنيع خارج عن هذين القسمين) (تفسير ابن كثير ص 249)
والذين حرموا هذا الفعل استأنسوا بالحديث الذي رواه الامام الحسن بن عرفه عن علي بن ثابت الجزري عن سلمه بن جعفر عن حسان ابن حميد عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سبعة لا ينظر الله اليهم يوم القيامة الناكح يده والمؤذي جيرانه … الخ (والحديث فيه غرابة) (تفسير ابن كثير ص250).
على كل حال المؤمن يجب أن يبتعد عما فيه شبهة كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ).
أخي الكريم : لقد بالغت في وصف نفسك بأنك أصبحت كالبركان المحقون الذي ينتظر الانفجار؟!
نحن نوافقك على أن أعداء الاسلام يستخدمون الشهوات كحرب بديلة لتدمير الشباب الذين هم عماد الأمة ورجال مستقبلها، والفتيات اللائي هن أمهات المستقبل ومربيات الأجيال وصانعات الأبطال.
فانتشار التبرج في الطرقات والقنوات التي تروج للرذيلة اضافة الى المجلات والجرائد والانترنت وغيرها.
ومع هذا كله فالمؤمن الذي نذر نفسه للدعوة وجعل هم الأمة المسلمة همه يألم لألمها ويحزن لحزنها، لا يجد في وقته الفراغ الذي يجعله في مثل هذا الوصف الذي وصفته.
ولوافترضنا وصوله لهذا في حالات نادرة فليمتثل موقف يوسف الصديق عليه السلام يوم أن عرضت عليه امرأة العزيز نفسها فقال معاذ الله، وموقف ذلك الشاب الذي ورد في الحديث الصحيح ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله، ذكر منهم وشاب دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني أخاف الله )
أخي الكريم: من خلال سؤالك لاحظت في قولك (فإن المتزوج يمكنه ان يفكر بزوجته البعيدة عنه عند استخدام العادة أما الأعزب فبمن يفكر ؟!)
وهذه مغالطة فالممنوع ممنوع على الأعزب والمتزوج ، فلا يجوز للمتزوج فعل ذلك بغياب زوجته.
وليس المحظور بمن يفكر فقط بل المحظور أكثر في الفعل نفسه لأنه باب من أبواب الشر اذا فتح يصعب اغلاقه وقد يصبح مدمنا عليه، وكم من أزواج فشلوا في العيش مع زوجاتهم بسبب هذه العادة المخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها، فقد جعل الله تفريغا طبيعيا للشاب عند امتلاء الحويصلات المنوية عن طريق الاحتلام، فلا داعي لاستعمال أي وسيلة أخرى غير الزواج.
ومع ذلك لوافترضنا ما قلته في أن الانسان اذا وصل الى مرحلة ليس له خياراً ثالثا إما الفاحشة اوفعل العادة فعلى هذا الافتراض فإن فعل المعصية هوأقل اثما من الوقوع في الكبيرة .
فالعلماء متفقون على أن للمضطر أكل الميتة اذا خشي على نفسه الهلاك ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه)، ولكن الضرورة تقدر بقدرها.
العلاج الناجح لهذا السعار المجنون في الشهوات :
أولا: الزواج الذي جعله الله المكان الصحيح لترشيد هذا الطاقة، قال تعالى ( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم21)
ثانيا: غض البصر، والبصر سهم من سهام ابليس . قيل للحسن البصري ( ان نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال اصرف بصرك عنهن).
قال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما تصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) (النور30-31)
ثالثا: الصوم فإنه يضيق مجاري الشيطان في الانسان.
قال صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) (رواه مسلم)
رابعا: احرص على الصحبة الصالحة التي تقوي ايمانك وتبعد عنك الزلل.
خامسا: أكثر من قراءة القرآن وقيام الليل كلما سنحت لك الفرصة.
سادسا: احرص على حضور المحاضرات النافعة.
سابعا: ابتعد عن الوحدة فالشيطان مع الواحد ومن الاثنين أبعد ، (كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي)
ثامنا: أكثر من الدعاء كي يحفظك الله ويؤتي سؤلك في تيسير الزواج من فتاة صالحة تكون حصنا لك وتكون حصنا لها.

اللهم احفظ شبابنا وشاباتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى اللهم وبارك على معلم الناس الخير ومنقذهم من الضلال سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.