السؤال:

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن نقل مقام إبراهيم عليه السلام لتوسيع منطفة الطواف حول الكعبة. فما قول فضيلتكم في هذه المسألة ؟

 

 

الجواب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم السائل عن جواز تغيير مكان مقام إبراهيم عليه السلام.

لا شك أن مقام إبراهيم عليه السلام معلم من المعالم الإسلامية؛ فقد ذكره تعالى في قوله: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة، 125]

كما أمر عليه الصلاة والسلام لمن أتم الطواف أن يصلي ركعتي الطواف عند المقام. عن جابر رضي الله عنه ((أن التبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا وأتى المقام فقرأ: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه)) [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]

ومع هذه الأهمية فإن العلماء قالوا بأن المشقة تجلب التيسير، فإن كان موقع المقام يزيد من زحام الطائفين، وقد يتأذى البعض من دفع بعضهم بعضا عند نقطة الزحام، فلا مانع من نقله بنفس الاتجاه شرقا ووضعه في مكان أبعد يصبح المطاف أكثر وساعة وأقل زحاما، والله تعالى يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج، 78]

وقد أفتى بجواز نقله هيئة كبار العلماء في السعودية في قرارها رقم 35 تاريخ 14/2/1395 هـ

واعتمدوا على فتواهم بما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (إن المقام كان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر رضي الله عنه) [رواه البيهقي بإسناد حسن]

وقد نص ابن كثير في تفسيره على أن عمر رضي الله عنه أخره من أجل الزحام.

وكذلك قال الشوكاني في فتح القدير – في تفسير قوله تعالى: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) كان المقام ملتصقا بجدار الكعبة، وأول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كما أخرجه عبد الرزاق والبيهقي بأسانيد صحيحة.

وهناك من أفتى بعدم نقل المقام كالشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله.

وقد اقترح أحد المهندسين اقتراحا معقولا وهو أن يعمل المقام بطريقة هندسية بحيث ينزل إلى أسفل صحن الكعبة عند شدة الزحام ، ويخرج منه نور يبين مكان وجوده فيعرف الناس موضعه، وإذا انتهى الزحام أعيد كما كان فوق المطاف، وبهذا نخرج من الخلاف في نقله.

على كل حال الراجح في هذا الموضوع ما ذهب إليه هيئة كبار العلماء بجواز نقله إلى مكان مواز لمكانه في نفس الاتجاه لتوسعة المطاف على المسلمين وهذا ما فعله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، ولنا فيه القدوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه.والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.