السؤال:

شيخنا الفاضل..
هل الرسول صلى الله عليه و سلم هو من العرب العاربة أم من العرب المستعربة؟
وما الفرق بينهم إن كانوا جميعا يصلون بالنسب لسام إبن نوح؟
وما الفرق بين العدنانيين و القحطانيين ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.

الأخ الكريم السائل عن نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وهل هو من العرب العاربة أم هو من العرب المستعربة وما الفرق بين العدنانيين والقحطانيين.

بالنسبة لأقوام العرب فقد قسمها المؤرخون إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي ينحدرون منها:

القسم الأول: العرب البائدة وهم العرب القدامى في التاريخ الذين لم يمكن الحصول على تفاصيل كافية من تاريخهم مثل عاد وثمود وجديس وعملاق.

القسم الثاني: العرب العاربة المنحدرة من صلب يعرب بن يشجب بن قحطان وتسمى بالعرب القحطانية نسبة إلى قحطان.

القسم الثالث: العرب المستعربة وهي المنحدرة من صلب إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وتسمى بالعرب العدنانية.

أما العرب العاربة وهي شعب قحطان، مهدها بلاد اليمن، واشتهر منها قبيلتان حمير وكهلان، فكان من حمير قضاعة ومن كهلان الأوس والخزرج وطيء.

أما العرب المستعربة فأصل جدهم الأعلى هو سيدنا إبراهيم عليه السلام من بلاد العراق من بلدة يقال لها “آر” على نهر الفرات قرب الكوفة. ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام قد هاجر إلى مكة ثم إلى فلسطين ثم عاد إلى مكة. وقد ولدت له زوجته هاجر ابنه إسماعيل، ثم أقام الكعبة بعد أن كبر إسماعيل، ثم هاجر إلى مصر ثم عاد إلى فلسطين، وهكذا كان يتنقل بين فلسطين ومكة. وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا، وكان منهم (قيدار) الذي سكن مكة وكان منه عدنان ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها. وعدنان هو الجد الحادي والعشرون من سلسلة النسب النبوي وتشعبت القبائل بعد إسماعيل وكان منها كنانة وكانت قريش من كنانة، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وانقسمت قريش إلى قبائل من أشهرها قصي ابن كلاب، وكان منها عبد مناف بن قصي وكان من عبد مناف بنو هاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم.

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) “رواه مسلم”.

ومن الذين نادوا بالعرب العاربة والعرب المستعربة الهمذاني وابن الكلبي، وممن تفاخر لأنة من بني تميم الشاعر الفرزدق وابن جرير.

وهناك من أنكر هذ التفريق كابن خلدون في تاريخه واعتبر أن الجميع عدنان وقحطان من بني إسماعيل عليه السلام والذين أيدوا رأي ابن خلدون قالوا أن إسماعيل عليه السلام هو أصل العرب واستدلوا بقولة صلى الله عليه وسلم: (أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة) (أخرجه السيوطي وصححه الألباني)

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (أول من نطق بالعربية إسماعيل) “أخرجه الحاكم في المستدرك”

ومهما يكن من أمر فلنعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شرف العرب، وأن القران الكريم قد شرف العربية، وأن الله تعالى أكرم البشر جميعا عندما اختار محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون نبيا ورسولا.

نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

لنسب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: 
جزء اتفق على صحته أهل السير والأنساب وهو إلى عدنان.
وجزء اختلفوا فيه وهو ما فوق عدنان إلى إبراهيم علية السلام. 
وجزء كان الخلاف فيه أكثر وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم عليه السلام كما ورد في سيرة ابن هشام.

الجزء الاول: محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

الجزء الثاني: كما ورد في طبقات ابن سعد، ما فوق عدنان: 
وعدنان بن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن بدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن دبشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زراح بن سمى بن مزي بن عوضة بن عرام بن “قيدار” بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

الجزء الثالث: ما فوق إبراهيم عليه السلام: 
وإبراهيم بن آذر بن ناحور بن ساروع بن راعو بن فالح بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح – عليه السلام – بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ – يقال إدريس عليه السلام – ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيت بن آدم عليه السلام.

الأسرة النبوية:

تعرف أسرته بالأسرة الهاشمية نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف، وهو الذي تولى السقاية والرفادة من بني عبد مناف، وكان يطعم الثريد للحجاج بمكة، وكان اسمه عمرو فسمي هاشما لهشمه الخبز وبله بالثريد لإطعام ضيوف الحرم، وخرج في تجارة إلى الشام وفي طريقه تزوج بالمدنية (سلمى بنت عمرو) من بني النجار ثم تركها وتابع رحلته إلى فلسطين، وتوفي بغزة (لذلك تسمى غزة بغزة هاشم نسبة إلى هاشم بن عبد مناف)

وبعد وفاته ولدت امرأته مولودا ذكرا فسمته (شيبة) لشعرة بيضاء كانت في رأسه.

وبعد هاشم تولى المطلب السقاية من أخيه. ثم علم المطلب بولادة شيبة لابن أخيه هاشم فذهب وأحضره إلى مكة وأردفه خلفه، فعندما رآه أهل مكة قالوا هذا عبد المطلب، فقال لهم ويحكم إنه شيبة ابن أخي هاشم ومع ذلك غلب لقب عبد المطلب عليه.

فترعرع عند المطلب ثم مات المطلب فولي بعده شيبة عبد المطلب فأحبه قومه لما كان له من سجايا طيبة، وشرف فيه قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه.

ومن أهم ما قام به عبد المطلب: حفر بئر زمزم بعد أن دفنها الجراهمة، ورزق عبد المطلب عشرة بنين كان آخرهم عبد الله (والد النبي صلى الله عليه وسلم)، وكان عبد المطلب قد نذر إن رزقه الله عشرة من الذكور سيذبح واحدا منهم، وعندما أجرى القرعة عليهم وقعت القرعة على (عبد الله) أصغرهم وهو أحب أبنائه إلى أبيه، وهو والد النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما أراد تنفيذ نذره نهاه أهل مكة وقالوا استشر العرافة، فأشارت العرافة إلى ضرب القداح على عبد الله وعلى عشر من الإبل فوقعت القرعة على عبد الله، فلم يزل يزيد في الإبل عشرة عشرة والقرعة تقع على عبد الله إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها فأخذوها وذبحوها عند الكعبة وبذلك نجا عبد الله من الذبح.

أورد ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا ابن الذبيحين) يعني إسماعيل بن إبراهيم و ابن عبد الله.

وبعد أن كبر عبد الله اختار له أباه آمنة بنت وهب بن عبد مناف وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا وأبوها سيد بني زهرة، وبعد زواجه بها أرسله والده إلى المدينة للتجارة فمات بها وكان عمره يومئذ خمس وعشرون سنة وكانت وفاته قبل ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد رثته آمنة بأروع المراثي قالت:
عفا جانب البطحاء من ابن هاشم * وجاور لحدا خارجا في الغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها * وما تركت في الناس مثل ابن هاشم

بعد وفاة والده بسبعة أشهر تقريبا، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول ويوافق ذلك 22 من شهر نيسان سنة 571م في عام سمي بعام الفيل.

روى ابن سعد أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام.

ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده فجاء مستبشرا ودخل به الكعبة ودعا الله وشكره، واختار له اسم (محمدا) وهذا الاسم لم يكن معروفا في العرب قبل ذلك، وختنه يوم سابعه، وقيل ولد مختونا، وقد ضعف ابن القيم هذه الرواية في زاد المعاد.

وكانت العادة عند أهل الحضر أن يلتمسوا لأولادهم المراضع عند أهل البادية لتقوى أجسامهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم، فالتمس عبد المطلب الرضعاء، فكانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي لقبت فيما بعد (بحليمة السعدية)، وزوجها الحارث بن عبد المكنى (بأبي كبشة)، من هنا كناه أبو سفيان قبل إسلامه (بابن أبي كبشة) عندما استدعاه هرقل ملك الروم وسأله عن رسول الله وعن صفاته وبماذا يأمر الناس قال له هرقل إن صدقت بالقول فسيملك موضع قدمي هاتين، فقال أبو سفيان: لقد أَمرَ أمرُ ابن أبي كبشة (يقصد رسول الله) فإن ملوك الشام تهابه.

ولنترك ابن اسحاق يسرد قصة حليمة عندما أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإرضاعه قالت:

ذهبت في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء لم تبق لهن شيئا قالت: فخرجت على أتان لي معنا شارف (ناقة) والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع، وما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجوا الغيث والفرج، فخرجت على أتاني وتأخرت عن الركب لضعف دابتي، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذا قيل لها أنه يتيم، وذلك كنا نرجو المعروف من والد الصبي، فكنا نقول يتيم وما عسى أن تفعل أمه، فما بقيت امرأة قدمت إلا أخذت رضيعا غيري، فلما أردنا الانطلاق قلت لصاحبي (زوجي) والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه البركة، قالت: فذهبت إليه فأخذته، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وقام زوجي إلى شارفي تلك فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة، قالت: فقلت: والله إني لأرجو ذلك. 

قالت: ثم خرجنا وركبت أنا أتاني وحملته عليها معي، فوالله لقطعت بالركب مالا يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى أن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب ويحك، أربعي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها، فأقول لهن بلى والله، إنها لهي هي، فيقلن والله إن لها شأنا. 

قالت: ثم قدمنا منازلهن من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا لبنا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، حتى قال الناس لرعيانهم: ويحكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه، وكان ليشب شبابا لا يشبه الغلمان.

وعندما بلغ رسول الله السنة السادسة من عمره، أخذته أمه إلى المدينة لزيارة قبر أبيه، وفي عودتها توفيت بالأبواء، وهي منطقة بين مكة والمدينة، فأصبح يتيم الأبوين فكفله جده عبد المطلب. ولما بلغ رسول الله سن الثامنة توفي جده عبد المطلب فكفله عمه أبو طالب.

ولما بلغ عمره صلى الله عليه وسلم سن الخامسة والعشرون، تزوج (بخديجة بنت خويلد) وكان عمرها يومئذ أربعين سنة، وكانت من أفضل العرب نسبا ومكانة، وبعد زواجها من رسول الله أصبحت خير نساء زمانها على الاطلاق.

وفي سن الأربعين نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغه أن الله اختاره رحمة للعالمين نبيا ورسولا، وكانت خديجة خير معين له بعد الله، ثم لما بلغت الخامسة والستين توفاها الله بعد أن أنجبت له كل أولاده إلا إبراهيم، ومن إكرامه لها صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج عليها أحدا طيلة حياتها رضي الله عنها.

وفي يوم الإثنين الموافق الثاني عشر من ربيع الأول عام إحدى عشر للهجرة المباركة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمره ثلاث وستون سنة بعد ثلاث وعشرين سنة قضاها جهادا ودعوة توجيها وتعليما، فخرج أعظم جيل عرفته البشرية وخير أمة أخرجت للناس، وأزال الكفر والشرك وحل محله التوحيد والإيمان.

يقول أنس رضي الله عنه: ما رأيت يوما أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظلمت على أهل المدينة أرجاؤها وآفاقها.

وقالت (فاطمة) ابنته رضي الله عنها: (يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه)

وكان أعظم المواقف موقف عمر رضي الله عنه، ولشدة محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهول الموقف، أصيب بالصدمة فأنكر وفاة النبي صلى الله علي وسلم وقال (إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات، ثم جاء الصديق رضي الله عنة لينقذ الموقف وليخبر الناس بالحقيقة المؤلمة وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولكن الله حي لا يموت، وستبقى دعوته إلى قيام الساعة.

وصف بعض الصحابة له صلى الله عليه وسلم

قال أبو هريرة رضي الله الله عنه: (ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه).

قال جابر بن سمرة: (رأيته في ليلة مقمرة فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر فغدا هو أحسن عندي من القمر).

يقول أنس رضي الله عنه: (ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت عنبرا أو مسكا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم).

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر).

من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم

كان حليما صابرا على المكاره يغفر عند المقدرة، كان كريما جوادا بل أجود الناس، كان شجاعا بل أشجع الناس، كان أشد الناس حياء، كان أعدل الناس وأعظمهم أمانة، كان أشد الناس تواضعا، كان أوفى الناس بالعهود وأوصلهم للرحم وأحسن الناس عشرة وأدبا، كان يغفر ولا يجزي بالسيئة السيئة، كان يتفقد أصحابه ويسأل عن الغائب، كان دائم البشر لين الجانب، أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) وهذه شهادة من رب العالمين وهل بعد شهادة الله من شهادة؟ 

وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس وحبب إليه القلوب، وصيره قائدا تهوى إليه الأفئدة من كل حدب وصوب وما توفاه الله إلا بعد أن نصر به الدعوة وأعز به الدين وأعلا به الكلمة ورفع به الراية، وأوضح لنا الغاية، وبين لنا الصراط المستقيم، فنشهد أنك يا رسول الله قد أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة وأذهبت عنها الغمة وجاهدت في الله حق جهاده ونحن على ذلك من الشاهدين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.