السؤال:

السلام عليكم

كلنا سمع بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكيف أنه في طريقه اختبأ من المشركين والمتربصين في الغار مع صاحبه أبو بكر رضي الله عنه، وكانوا قد خرجوا سيراً على الأقدام ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما نعلم دخل المدينة على جمل ، فهل هناك ذكر في السيرة كيف حصل على هذا الجمل، هل لحق به أحد بعد ذلك من الصحابة لإعطائه اياه؟؟ نرجو التوضيح ، وجزاكم الله خيراً…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأخ الكريم السائل عن هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم)

ورد في صحيح السنة أن الصديق (رضي الله عنه) لما وجد المسلمين قد تتابعوا مهاجرين إلى المدينة جاء يستأذن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الهجرة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبوبكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال نعم، فحبس أبوبكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده وأخذ يتعهدهما بالرعاية أربعة أشهر.

عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) تقول: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في حر الظهيرة قال قائل لأبي بكر، هذا رسول الله، في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبوبكر فداً له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا امر، قالت عائشة: فاستأذن رسول الله فأذن له فدخل فقال لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبوبكر: إنما هم أهلك بأبي انت وأمي يا رسول الله قال رسول الله: قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر إذاً الصحبة يارسول الله،فقال رسول الله:الصحبة، فبكى أبوبكر من شدة الفرح، تقول عائشة ما رأيت أحدا يبكي من شدة الفرح قبل ذلك. ثم قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالثمن،تقول عائشة (رضي الله عنها) فجهزناهما – يعني الراحلتين – ووضعنا لهما سفرة في جراب، فشقت أسماء بنت أبي بكر نطاقها فأوكأت بقطعة منه الجراب وشدت فم الجراب بالباقي فسميت ذات النطاقين.

وانطلق رسول الله والصديق إلى غار ثور ليقيما فيه بعيدا عن أنظار قريش وبقيا فيه ثلاثة أيام، وكان يبيت عندهما – عبد الله بن أبي بكر – يخبرهما بأخبار مكة، ثم يدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت بها.

وكان -عامر بن فهيره- يروح عليهما بقطيع من الغنم، فإذا خرج عبد الله من الغار تبع عامر أثره بالغنم كي لا يظهر لقديمه أثر.

أما المشركون فقد انطلقوا – بعد أن علموا بخروج النبي (صلى الله عليه وسلم) – ينتشرون في الطرقات المؤدية إلى المدينة ويفتشون عنه في كل مكان، حتى وصلوا إلى غار ثور وسمع رسول الله وصاحبه أقدام المشركين تخفق من حولهم، فأخذ الروع أبابكر وقال: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا، فأجابه عليه الصلاة والسلام: يا أبابكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما، فأعمى الله أبصار المشركين ولم ينظروا إلى داخل الغار.

ولما انقطع الطلب عنهما، جاءهما -عبد الله بن أرقط- بالراحلتين وكانا قد استأجراه ليدلهما على الطريق الخفية والأسرع إلى المدينة فسارا متبعين طريق الساحل حسب رأي – عبدالله بن أرقط – باتجاه المدينة المنورة.

وحبذا لو ترجع إلى كتاب سيرة ابن هشام لتقرأ قصة الهجرة كاملة، ومافيها من حسن تخطيط وتنظيم دقيق وحكم وعبر.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.