السؤال:

 

السلام عليكم شيخنا الكريم

نود منكم لو تكرمتم أن تبينوا لنا مدى صحة هذه الرواية المذكورة عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما:

قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) :

بينما نحن في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)

رأيتُ في المنام : أني أُصلي خلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الفجر ،

فلما فرغنا خرجتُ من المسجد فإذا بإمرأةٍ واقفة ٍ بباب ِ المسجد وبيدها طبق من تمر ،

فقالت يا علي : خذ هذا الطبق وأعطيه ِ لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ،

فأخذته وأعطيتهُ له ُ ، فأخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) حبة من التمر ووضعها في فمي ،

فمضغتها فوجدت لها حلاوة ، فقلت زدني يا رسول الله ،

ولكني إستيقظت قبل أن يزيدني ، وإذا بالمؤذن يُنادي لصلاة الفجر في مسجد رسول الله .

فقمتُ وتوضأت ، ثم ذهبت لصلاة الفجر خلف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ،

فلما فرغنا من الصلاة

خرجتُ من المسجد فإذا بإمرأة واقفة بباب المسجد وتحملُ بيدها طبقاً به ِ تمر ،

فقالت يا علي : أعطي هذا لأمير المؤمنين عمر. ( وهذا في اليقظة )

فلما أعطيتهُ إياه ، تناول حبة ووضعها في فمي ، فمضغتها فوجدت لها حلاوة ،

فقلت : زدني يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : لو زادكَ رسول الله لزدناك !!

فأصبحتُ أُقلبُ كفاً على كف عجبا ً لما سمعت ،

فقلت يا أمير المؤنين أهيَ رؤية رأيتها أم غيب ٌ إطلعت عليه ؟؟

فقال لي عمر : ما هي رؤيا ولا غيب .

ولكن المؤمن إذا أخلصَ قلبهُ لله ِ أصبحَ يرى بنور الله عز وجل .

انتهت

بوركتم شيخنا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخ الكريم السائل عن رؤيا علي في زمن عمر رضي الله عنهما

في حدود معلوماتي القليلة لم أجد أصلا يعتد به لهذه القصة، ويبدو أنها من وضع من أراد أن يجاري الفرق المنحرفة التي كذبت على أئمتها، وألفت فيهم قصصا لا أصل لها، زاعمة أنها تزيد من مكانتهم عند الناس.

وهذا مسلك باطل، فما عند الصحابة من المكانة التي شهد لهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بكثير مما وضعه الوضاعون أو قصه القصاص مما لم يثبت.

 فقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنه في مواطن كثيرة، منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن)) أخرجه البخاري.

شرح كلمات الحديث:

العطن: مبرك الإبل، يقال حتى رويت الإبل فأناخت.

وقوله: في نزعه ضعف:أي على مهل ورفق، وقيل أن فيه إشارة إلى قرب وفاته رضي الله عنه، حيث توفي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقيل فيه إشارة بأن خلافته ستكون سنتان.

وقوله: فاستحالت في يده غربا: أي دلوا عظيما.

وقوله: فلم أر عبقريا يفري فريه: المراد بالعبقري: كل شيء بلغ النهاية.

يفري فريه: يعمل عمله، أو ينزع نزعه.

وكانت خلافة عمر رضي الله عنه عشر سنوات و ستة أشهر.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.