السؤال:

درج بعض الناس عند نزول المصيبة بهم على قول: نحمد الله ولا نشكره

فما حكم هذا القول ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم.
وبعد:

الأخ الكريم السائل عن حكم قول بعض الناس عند المصيبة – نحمد الله ولا نشكره.

لاشك أن صاحب القول هذا يغلب عليه الجهل، لأن المؤمن يعلم أن الله تعالى هو الذي وهبنا النعم التي نتقلب فيها صباحا ومساء وهي لا تعد ولاتحصى، قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن الله غفور رحيم) (النحل 18) ومن أعظم هذه النعم : نعمة الخلق والإيجاد، ثم نعمة الهداية لدين الحق، ثم نعمة الرزق والصحة، فجعل لنا السمع والبصر والعقل، وفضلنا على كثبر ممن خلق تفضيلا، فلو أخذ نعمة من هذه النعم فكم أبقى لنا من نعم كثيرة، أفلا يستحق الشكر مع ذلك، فلو أن إنسانا سقط من مكان مرتفع وكسرت إحدى ساقيه، فعليه أن يشكر الله لأن ساقه الأخرى بقيت سليمة وكذلك سائر جسده، فما من مصيبة إلا وهناك أعظم منها، فعلى المسلم أن يحمد الله على ما أصابه، ويصبر على ما ابتُلي به حتى يستحق صفة الايمان ويجزى جزاء الصابرين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه صهيب بن سنان رضي الله عنه: (عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك الا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) (رواه مسلم)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة) (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)

واعلم أن الابتلاء هو سنة الله في خلقه جميعا، حتى الأنبياء والرسل منهم كان لهم النصيب الأكبر، قال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (البقرة 155-157)

جعلنا الله وإياكم من المهتدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.