السؤال:

هل الله يستجيب كل الدعوات رغم ظهورها لنا أنها مستحيلة وأنا أعلم أن الله سميع بصير لكن هل يحس بآلامنا وأحزاننا لأنه قوي ولا يحس بذلك وأرجو أن تساعدوني وتدعو معي الله كي يستجيب لي وشكرا

 

الجواب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 

الأخ الكريم السائل عن إجابة الدعاء، وهل هناك شيء مستحيل على الله.

إعلم أخي الكريم أن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون (83) ) سورة يس.

كما أن الله قريب منا، بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِسورة ق 16

كما أنه يسمع ما نقول، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) سورة ق 18

كما أنه يعلم ما نسر في قلوبنا، قال تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) سورة الحديد 6

كما أنه يشعر بآلامنا، قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء 104

كما أن الله تعالى هو الذي يجيب دعاء من دعاه، قال تعالى (أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ) النمل 62

وهو خير من يجيب تبارك وتعالى، قال تعالى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) ) الصافات

أما عن إجابة الدعاء، فيخبر تعالى أنه قريب من عباده يجيب دعوة من دعاه، قال تعالى: (وإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة 186

وأخبر تعالى بضرورة دعائه وحده، لا دعاء غيره، قال تعالى : (قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر 60

وعلى المسلم أن يستمر في دعائه لله تعالى، حتى لو ظن أنه لم يستجب له، لأنه لا يعلم متى يستجيب الله دعاءه، وإذا لم يستجب لنفس الدعاء فقد يصرف الله عنه سوءا في الدنيا أو يدخره له في الآخرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا إذا نكثر، قال الله أكثر)) رواه أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة والحاكم وقال صحيح الإسناد، وقال الألباني حسن صحيح.

وتتلخص شروط الإستجابة وموانعها في قوله تعالى: (فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون)

فمن استجاب لله في أمره ونهيه وصدق بوعده وآمن به فقد تحققت له شروط استجابة الدعاء وانتفت عته موانع الإجابة؛ لأن الله تعالى قال: (…وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ…) الحج 47

وعلى الداعي ألا يستعجل الإجابة أو يتحسر على ما دعا ولم يستجب له، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي)) رواه البخاري ومسلم.

 وفي رواية لمسلم والترمذي ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))

ومن شروط استجابة الدعاء: أن يكون كسبك حلالا، وطعامك حلالا، وملبسك حلالا، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا و إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) و قال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)) رواه مسلم.

والأوقات المستحبة للدعاء هي: الثلث الآخر من الليل، ودبر الصلوات المكتوبات، وأثناء السجود، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال: ((جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات ))  رواه الترمذي وقال حديث حسن.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) رواه مسلم.

جعلنا الله وإياكم ممن يستجيب الله دعاءهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.