السؤال:

السلام عليكم
شيخنا الفاضل… بالنسبة لوصية الميت من غير ما وصى به الله سبحانه من قضايا الميراث، هل واجب تطبيقها على من أوصى لهم بها…؟ بمعنى آخر إن توفى الله رجلا خارج بلده ووصى ورثته بأن يدفن في بلده ما حدود ما يلحق بأهله من إثم إن لم يُوفوا بما وصاهم به، نرجو تبيين ما هي حدود الوصية وهل يجب تطبيقها في كل وقت أم تؤخذ بعين الإعتبار المشقة التي قد تقع على الورثة في بعض الأحيان .
جُزيتم خيراً… السلام عليكم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة وسلم.
وبعد.
الأخ الكريم السائل عن وصية الميت. هل على أهل الميت تنفيذ وصية ميتهم، وضرب مثلا لو أن شخصا اوصى بأن يدفن في لبنان ثم توفاه الله في استراليا فهل على ورثته تنفيذ وصيته؟
مسألة الوصية فيها تفصيل.
فقد ذكر جمهور الفقهاء أن حكم الوصية يختلف باختلاف أحوالها. فقد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، وقد تكون مباحة، وقد تكون محرمة.
فالواجبة ما رواه عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ماحق مرئ مسلم له شيئ يوصي فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده) رواه البخاري ومسلم.
والحديث يشير الى ان الموت قد يفاجئ الانسان لذلك عليه ان يبين ما خفي على الآخرين، كأن يكون لديه أمانة لانسان ما فاذا لم يبين أن هذه الأمانة لفلان فيخشى أن تضيع وكذلك ان كان له أمانة عند الآخرين عليه أن يبين ذلك لأن هذا من حق ورثته.
وتكون الوصية محرمة إذا كان فيها ضرر بالورثة كأن يوصي بكل مالة ويحرم ورثته من هذا المال.
ويبين ذالك ما رواه سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة قلت يارسول الله أوصي بمالي كله. قال لا. قلت فالشطر (النصف). قال لا. قلت الثلث. قال فالثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس. رواه الشيخان
من هنا قال جمهور الفقهاء لا يجوز أن تكون الوصية بأكثر من الثلث.
أما بشان نقل الميت من مكان الى آخر ليدفن فيه، فيرجع ذلك الى قرب المكان وبعده كما يرجع الى ما تركه هذا الميت من ميراث. فإن لم يكن لديه من المال ما يكفي لهذا النقل فليس على ورثته تنفيذ وصيته لأن فيها اضرارا لهم.
كذلك ان بعدت المسافة وتأخر الدفن فهذا خلاف السنة فمن السنة التعجيل بالدفن وهو من اكرام الميت.
كذالك لو دفع هذا المال صدقة عن الميت لكان اولى وأفضل له. اما اذا قال أهل الميت نحن لدينا ما يكفي من المال لتنفيذ وصيته وما نتصدق به عنه فعند ذلك لا بأس من تنفيذ الوصية ودفنه حيث أوصى. والله أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم