السؤال:

ولدي توفي فهل ينفع أصوم وأهدي له صيامي ؟ علما بأنه كان يصوم رمضان كاملا حتى أثناء مرضه

وهل ينفع قراءة قرآن وأعطي ثوابه له ؟

وبالنسبة للعمرة، ينفع أعمله عمرة وأعطيها له ؟ علما لم يسبق لي عمل عمرة لنفسي

هل ينفع أسبح وأعطي ثواب التسبيح له ؟

 

الجواب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

الأخت الكريمة السائلة عن إهداء ثواب الصيام وقراءة القرآن ونحوه.

 

إتفق العلماء على وصول ثواب الأعمال من الحي إلى الميت فيما نص الدليل على مشروعية إهدائه للميت، وهو الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة، واختلفوا فيما عداها، فالإمام أحمد والإمام أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي قالوا: بأن كل قربة فعلها الإنسان، وجعل ثوابها لمسلم ميت جاز، ونفعه ثوابها.

 

الدليل ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات و عليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه.

 

قال الإمام جمال الدين الزيلعي من الأحناف: الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره، صلاة كان أو صوما، أو حجا، أو قراءة قرآن، أو أذكار، إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه.

 

قال الإمام علاء الدين الكاساني من الأحناف: من صام، أو صلى، أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابه إليهم.

 

قال الإمام مالك والإمام الشافعي: إن الميت لا يصله من الحي إلا ما نص على مشروعية إهدائه للميت وهو الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة، وما عداها لا تصل، ولا يشرع عملها بنية الإهداء.

 

استدلوا فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)) رواه مسلم.

 

قال الإمام الشافعي: يلحق الميت من فعل غيره ثلاث: حج يؤدى عنه، ومال يتصدق به عنه أو يقضي به الدين، ودعاء، وما سوى ذلك من صلاة أو صيام فهو لفاعله دون الميت.

 

وقد فرق الإمام مالك والإمام الشافعي بين العبادات التي تصح فيها النيابة، وهي العبادات المالية، وبين العبادات التي لا تصح فيها النيابة وهي الأعمال البدنية، فأجازوا الأعمال المالية؛ لجواز النيابة فيها.

 

وكذلك أجازوا العبادات التي ورد فيها النص، ومنعوا ما سواها.

 

الخلاصة في هذا:

صحة ما ذهب إليه الأحناف والحنابلة من إهداء ثواب الحي للميت، غير أن ما ذهب إليه المالكية والشافعية هو أحوط من حيث تمسكهم بما ورد في النص.

والأفضل للميت: هو ما اتفق عليه العلماء من إخراج الصدقة عنه للفقراء والمساكين، والدعاء له بالمغفرة والرحمة إلى جانب العبادة البدنية من حج وعمرة حيث وردت فيها النصوص.

 

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.