السؤال: 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    حضرة شيخنا الاجل حفظه الله و رعاه

    ما هو حكم قول: بناء مراكز الابحاث العلمية أفضل من بناء المساجد و حفظ القرآن الكريم

 

  بسم الله الرحمن الرحيم

    الجواب:
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد

    الأخ الكريم السائل عن حكم قول ( بناء مراكز الأبحاث العلمية أفضل من بناء المساجد )

    اعلم أخي الكريم أن الكلام في هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل ، فلو قيل هذا في أماكن تكثر فيها المساجد وليس فيها مركز للأبحاث لصح القول أما أن يقال هذا في مكان لامساجد فيه فهو كلام باطل.
    مع العلم بأننا كمسلمين بحاجة إلى الإثنين معاً ليكمل أحدهما الآخر.
    والإسلام لم يقف من العلم موقف الصد والرفض والحرب ضد العلماء كما فعلت الكنيسة في القرون الوسطى بل وقف الإسلام إلى جانب العلم وأكرم العلماء أعظم إكرام يوم أن كانت الكنيسة تحكم على العلماء بالموت حرقاً ، قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر 28 وقال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة 11
    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) روي بطرق كثيرة حسنها الحافظ الذهبي وحكم السيوطي بصحته ولفظ المسلم هنا يشمل الرجل والمرأة لأن الحكم منوط بصفة مشتركة هي الإسلام.
    والإسلام دين وسطي بين مغالاة اليهود بالتعلق بالدنيا وزخرفتها وإهمال الآخرة ومغالاة النصارى بالزهد في الدنيا حتى ابتدعوا الرهبانية فكان الإسلام وسطاً حيث جمع بين خيري الدنيا والآخرة ، قال تعالى ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ) القصص 77
    والمسلمون اليوم بحاجة إلى القوة المادية كما هم بحاجة إلى القوة الإيمانية التي تجعل من الإنسان بشراً سويا.
    فقد كان عليه الصلاة والسلام النبي المرسل والهادي والمعلم كما كان القائد الفذ والبطل المغوار ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( كنا إذا حمي الوطيس واحمر الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو )
    وكان صلى الله عليه وسلم يسابق الصحابة ويعلمهمالرمي ويحثهم على الأخذ بأسباب القوة كما قال تعالى ( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) الأنفال 60
    كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سياسياً لامثيل له في التاريخ فخاطب القياصرة والأكاسرة وأرسل إليهم الرسل كما أرسل إليهم الرسائل.
    فالإسلام كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( مصحف يهدي وسيف يصد الأعداء ).
    ومن زعم بأن الإسلام تقوقع في الزوايا وابتداع أذكار في التكايا وترك الأمة المسلمة وشأنها لأعدائها المتربصين بها الدوائر فقد أخطأ فهم الإسلام ، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


0 تعليق

اترك تعليقاً