محمد رشيد رضا -مجلة المنار

اللائحة في بيان الوسائل التي تأول لترقي الزراعة في ولايتنا

إن الوسائل والتدابير اللازمة لترقي الزراعة هي كثيرة جدًّا تحتاج لزيادة شرح وإسهاب لا يحتملها المقام ، فأذكر منها ما يأتي بوجه الإيجاز والاختصار : 

( 1 ) تأليف مجالس زراعية في مركز الولاية التابعة لها للنظر في الأمور الزراعية والاهتمام على الدوام باتخاذ التدابير والوسائل المقتضية ، وكل ما 

يأول لترقي الزراعة وتحسين شؤون الفلاحين ، وعرض قراراتهم المتعلقة بذلك على مقام الولاية العالي ؛ لأجل النظر فيها . 

( 2 ) إصلاح الطرق الوعرة المسالك بين القرى والقصبات بإلزام كل فرد مكلف من الفلاحين بالشغل بها أيامًا معدودة في السنة ، وفقًا لنظام الطرق والمعابر ، وذلك تحت مناظرة مجلس الزراعة ، بشرط أن لا يقع سوء استعمال في سَوْقهم وتشغليهم . 

( 3 ) فتح مكاتب ابتدائية في القرى الكبيرة والاستئذان من المرجع الإيجابي بأن تكون نفقاتها من حصة المعارف على وجه أن تعم بعد ذلك كل القرى . 

( 4 ) إرسال تلميذين في كل سنة من أولاد الفلاحين النجباء إلى المدارس الزراعية العالية في الآستانة العلية والممالك الأوروبية ، لتعلم علم الزراعة النظري والعملي على الأصول الجديدة ، واستخدامهم بعد عودتهم في المصالح الزراعية.

( 5 ) توحيد أسعار النقود في كل الولاية ، واعتبار المجيدي أساسًا لها، وتنزيل سعره إلى عشرين قرشًا في التداول بين الأهالي ، وتسعة عشر قرشًا في الصاغ ، كما هو متداول في الآستانة العلية ، وهكذا تتنازل أسعار النقود المتنوعة فيخلص الفلاحون من الفرق الذي بين الصاغ والرائج . 

( 6 ) تسهيل أسباب الاستدانة على المضطرين للنقود من الفلاحين من المصارف ( البنوك ) الزراعية التي إنما فتحت رحمة بهم في ظل الحضرة العلية السلطانية ، لوقايتهم من ظلم الصيارفة ورباهم الفاحش ، وذلك بمنع المصاعب التي يقيمها بعض مأموري هذه المصارف ، وإزالة العقبات التي يضعونها في سبيل الفلاح المسكين جرًّا للمنفعة الشخصية . 

( 7 ) وقاية الفلاحين من أعمال بعض صغار الموظفين وحركاتهم المخالفة للرضاء العالي ، وخصوصًا أنفار الدرك (الجاندرمة) الذين يعاملون الفلاح معاملة مخالفة للقانون . 

( 8 ) التنبيه على الجباة ( التحصيلدارية ) بأن لا يطلبوا تقاسيط الخراج ( الويركو ) منهم قبل إدراك مواسمهم ، حتى لا يضطروا للاستدانة من الصيارفة وتحصيلها دفعة واحدة عند إدراك الموسم ، وإلزامهم بأعشار قراهم بالبدل اللائق ، وفقًا للرضاء العالي ، ووقايتهم من ظلم الملتزمين وغدرهم . 

( 9 ) فتح معرض زراعي في مركز الولاية مدة ثلاثة أو أربعة أيام في السنة ، تحت حماية دولتكم ونظارة مجلس الزراعة ، تعرض فيه أدوات الزراعة القديمة والحديثة ، والفواكه الغضة والمجففة ، وأنواع البقول والبذور والخضر والأزهار والنباتات والماشية ، وتخصص أربع أو خمس جوائز من البلدية أو من واردات المعرض لا تتجاوز الجائزة عشر ليرات عثمانية لمن ينالون قصب السبق في إتقان آلات الزراعة وأدواتها ، وتربية الماشية وتنمية الأثمار والخضر وتربية الأزهار والنباتات ، والحكم في ذلك راجع لمجلس الزراعة ، أو لجنة يختارها من كبار المزارعين . 

( 10 ) مكأفاة المجتهدين من الفلاحين مكافأة مادية لقاء تربيتهم عددًا معلومًا من الأشجار النافعة ، مثلاً : أن من يغرس مائة شجرة زيتون يعفى من دفع العشر عنها 15 سنة ، ومثله : من يغرس 500 شجرة توت أو مشمش و4000 جفنة كرم، وحيث إن ذلك لا يكون إلا بإرادة سنية سلطانية ، فإذا سنحت به العواطف الملوكانية بعد الاستئذان من طرف الولاية الجليلة يصير إعلانه للفلاحين . 

( 11 ) حث الفلاحين على زراعة الحراش الصناعية في الأماكن القابلة لذلك، كجبال الكلبية في لواء حماة و جبل الشيخ و جبل عجلون و القنيطرة و القلمون وبعلبك وغيرها . 

( 12 ) تعيين مكأفاة نقدية من صندوق بلدية كل لواء تُعطى لمن يشتغل أوفر غلة من الحنطة أو الذرة من فدان من الأرض بمعرفة مجلس الزراعة وبعض أهل الخبرة . 

( 13 ) إبدال المحراث القديم بالمحراث الجديد الأوروبي تدريجًا ، وذلك بتشويق بعض الذوات لجلب عدة محاريث من أحدث نوع وأبسطة وأقله كلفة مما يجره فدان واحد من البقر ليستعملوه في أراضيهم ، فإذا رأى الفلاحون فوائده اقتدوا بهم أيضًا ، وهكذا يجلب غيره من أدوات الفلاحة الحديثة والبذور والأغراس الغربية. 

( 14 ) تسهيل الزواج بين الفلاحين تكثيرًا لنسلهم ، وذلك بالإيعاز إلى الخطباء والمشايخ بالوعظ على المنابر وحلقات المساجد والاجتماعات بتخفيض المهور وعدم المغالاة بالجهاز ، مما يكون سببًا في إفقار بعض الفلاحين أو وقوعهم تحت طائلة الدَّين أو إبطائهم عن الزواج ، وخصوصًا في لواء حوران و قضاء المرج وغيرهما . 

( 15 ) توزيع المهاجرين الوافدين للولاية على القرى ليشتغلوا في الأرض التي هي في احتياج شديد إلى العمال ، فتستفيد البلاد منهم ويستفيدون هم منها . 

( 16 ) ترجمة بعض الكتب الحديثة الزراعية من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ، وطبعها في مطبعة الولاية ، ونشرها بين الناس ، وهذا كله مفتقِر لمساعدة دولتكم وعنايتكم ، وبه تزداد الزراعة ترقياً والأهالي راحة وسعادة في أيام دولتكم